عبد الملك الجويني

272

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي يوضح ذلك أن ضمان السارق المالَ يسبق استيجابه القطعَ ؛ فإنه إذا أثبت يده على مال الغير ، ضمنه بالعدوان ، ثم يستوجب القطع بالإخراج من الحرز . والطريقة المُثلى المصير إلى أن القطع يسقط ، والغرم يبقى ، وقد ذهب إلى القطع بسقوط القطع وبقاء الغرم طوائف من المحققين ، منهم الصيدلاني وغيره ، وليس هذا كإقرار العبد ؛ فإن سبب قبول إقراره انتفاء التهمة ، ولولا ذلك ، لما قبلنا إقراره في القطع ، وفيه إتلاف طرف مملوك للسيد ، ولو أقر الرجل بأنه استكره جارية على الزنا ، وثبت عليه الحد والمهر بإقراره ، فلو رجع عن الإقرار ، لم يسقط المهر ، وفي سقوط حد الزنا جوابان للقاضي . قال : يحتمل أن يكون كحد السرقة ، ويحتمل أن يقال : يسقط الحد قولاً واحداً ؛ لأن وجوب الحد ينفك عن المهر ، ووجوب القطع لا ينفك عن مطالبةٍ بردّ عينٍ أو غرم ، فارتباط القطع بالمال أشد من ارتباط الحد بالمهر . ومن سلك الطريقة الثانية في حد السرقة وقال : إذا رجع عن الإقرار ، سقط الحد ، وفي الغرم خلاف قد يلتزم مثل هذا فيه إذا أقر بالاستكراه على الزنا ثم رجع عن الإقرار ، فيقول : الحد يسقط ، وفي سقوط المهر تردد . وكل ذلك خبط ، والوجه القطع ببقاء المال ، وسقوط الحد . 11139 - ثم قال الأصحاب : إذا رأينا سقوط القطع بالرجوع عن الإقرار ، فقطع الجلاد بعض اليد ، فرجع ، فعلى الجلاد أن يكف ، فلو قال الراجع : اقطع البقية وأرحني ، فإن كان الباقي على حياة ، فلا يحل قطعه ، وإن بقيت جلدة نعلم أنها لا تستقل ، وستسقط ، فيجوز قطعها . وليس هذا من أحكام الحد ، بل كل من قطع يده ظلماً أو حداً ، أو انقطع بعض يده لمصادمة آلةٍ ، فإن كان في الباقي حياة ، فلا سبيل إلى قطعه ، وإن كان كالجلدة التي وصفناها ، فالخِيرةُ إلى صاحب اليد : فإن أراد قطعها ، [ فلمن يأمره بقطعها أن يقطعها ] ( 1 ) ، وإن أراد تركها ، تركها ، وقد استقصيت حكم ذلك في الجراح ، [ في

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " فلم يأمره بقطعها ، وإن أراد تركها . . . " والمثبت من ( ت 4 ) .